المقريزي
73
إمتاع الأسماع
الأبيات ( 1 ) ، وقال أيضا : فلم أسمع بأرض من رجال * أرادوا الغزو ينتهكوا حرامك لأهم إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك * لا يغلبن صليبهم ومحالهم فيه محالك وإن تركتهم وكعبتنا فشا ما بدا لك وقال عكرمة بن عامر حين أهلكوا : أنت منعت الحبش والأفيالا * وقد رعوا بمكة الأجبالا وقد خشينا منهم القتالا * كل كريم ماجد بطالا ( 2 ) يمشي يجر المجد والأذيالا * ولا يبالي جنة المختالا ثم قلبتهم بشر حالا * وقد لقوا أمرا له مفصالا وكان بين غزوة أصحاب الفيل الأخيرة وبين الفجار أربعون سنة ، وإنما سمي الفجار لحرب كانت بين بني كنانة وقيس استحلوا فيها الحرمات وفجروا فيها ، وكان بين الفجار وبين بنيان الكعبة خمس عشرة سنة ( 3 ) . وقال الواقدي : حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الله بن كعب مولى آل عثمان قال في حديث ذكره : خرج أبرهة وهو يكسوم وهو الأشرم ، فخرج بمن أراد الحبشة ، وقوم من أهل اليمن كثير ، وكان فيمن خرج من أهل اليمن ملك حمير ذو نفر ، واستعمل على اليمن ابنه يكسوم ، فجعل لا يمر بحي من العرب إلا استتبعهم فتبعوه ، فأقبل في جمع كثير من الحبشة ، وحمير ، ومن كندة ، حتى مر ببلاد خثعم ، فخرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي فقال : يميني على شهران وشمالي على ناهس ( بطنين من خثعم ) . قال الواقدي : فحدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال : خرج أبرهة
--> ( 1 ) سبق ذكرها وشرحها ضمن أحاديث هذا الباب . ( 2 ) هذه الأبيات في ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 148 وقد خشينا منهم القتالا * وكل أمر لهم معضالا شكرا وحمدا لك ذا الجلالا ( 3 ) ( إمتاع الأسماع ) بتحقيقنا : 1 / 16 ، هامش ( 5 ) .